جعفر شرف الدين
127
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ( 8 ) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ( 9 ) يقال خفّ ميزان فلان ، أي سقطت قيمته ، فكأنّه ليس بشيء ، حتى لو وضع في كفّة ميزان لم يرجح بها على أختها ؛ ومن كان في الدنيا كثير الشر قليل فعل الخير ، يجترئ على المعاصي ، ويفسد في الأرض ، فإنه لا يكون شيئا في الآخرة ، ولا ترجح له كفّة ميزان لو وضع فيها . ويرى بعض المفسرين أن الذي يوزن هو الصحف ، التي تكتب فيها الحسنات والسيئات . وأن الحسنات تمثّل وتقابل بالنور والخير ، وأنّ السيّئات تمثّل وتقابل بالظلام والشر . وأن من كثر خيره كان ناجيا ، ومن كثر شرّه كان هالكا . وهذا الميزان نؤمن به ونفوض حقيقة المراد منه إلى اللّه تعالى ، فلا نسأل كيف يزن ؟ ولا كيف يقدّر ؟ فهو أعلم بغيبه ونحن لا نعلم . قال تعالى : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ ( 47 ) [ الأنبياء ] . فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ( 9 ) : مرجعه الذي يأوي اليه كما يأوي الولد إلى أمه ، أي فمسكنه ومأواه النار . 10 - وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ ( 10 ) أي ما الذي يخبرك بما هي تلك الهاوية ، وأي شيء تكون ؟ 11 - نارٌ حامِيَةٌ ( 11 ) هي نار ملتهبة بلغت النهاية في الحرارة ، يهوي فيها ليلقى جزاء ما قدم من عمل . مقاصد السورة 1 - وصف أهوال يوم القيامة ومشاهده . 2 - وزن الأعمال ، ورجحان كفة المؤمن ، وخفة كفة الفاجر . 3 - السعداء يدخلون الجنّة ، والأشقياء يذهبون إلى النار .